النسخ:

س. كيف أتاحت لك منحة البحث لمؤسّسة كمال الأزعر فرصة تذليل الصّعوبات عند القيام بأبحاثك ؟

 

م ج: أتاحت لي منحة البحث أن أواصل مشروع الصّور الفوتوغرافيّة عيد الاستقلال 1934-1975. لقد كان أمرا ذا قيمة معتبرة أن أتلقّى الدّعم من مؤسّسة كمال الأزعر لأنّه كان مشروعا يتقدّم باستمرار وكان قد بدأ في 2009، غير أنّ أغلب منح البحث لا تدعم مشاريع الفنّ الّتي هي قيد الإنجاز. وتبعا لطبيعة البحث المقدّم فإنّ الأبحاث الفنّيّة – مثلها مثل الأبحاث الأكاديميّة أو العلميّة – يمكن أن تُنجز على مراحل وعلى مدّة زمنيّة معيّنة. ويتضمّن مشروع الصّور الفوتوغرافيّة عيد الاستقلال 1934-1975 مجموعة من صور الأرشيف تتعلّق أساسا بالأيّام الأولى الّتي تلت استقلال عدد من البلدان في آسيا وأفريقيا والشّرق الأوسط. أمّا التّصوّر المحوريّ لهذا العمل فهو مصدر صور الأرشيف هذه ومأتاها، ويكون عادة من الأرشيف الوطنيّ الموجود في هذه البلدان نفسها. وقد ساعدتني منحة البحث لمؤسّسة كمال الأزعر لأواصل أبحاثي في مجال صور عيد الاستقلال في الأرشيفات الآسيويّة والأفريقيّة.

 

 

س. كيف ساعدك نظام «الإصدارات/ النسخ» في مشروع مؤسّسة كمال الأزعر في عمليّة توثيق أبحاثك؟

 

م ج: لقد ساعدني نظام «الإصدارات» كثيرا لأنّه سمح لي بأن أنشر أبحاثي على الإنترنات وأن أجعلها متاحة للعموم، دون الضّغط المتمثّل في تقديم عمل فنّيّ متكامل ومترابط منطقيّا. ويوفّر الموقع الإلكترونيّ لمشروع مؤسّسة كمال الأزعر فضاء مكانيّا وزمنيّا للتّواصل مع الجمهور خارج معايير العروض الرّسميّة. وفي أغلب الأحيان أكتشف خلال أبحاثي روايات فرعيّة وزوايا أخرى في غاية الأهمّيّة، ورغم أنّها لا تمثّل جزءا من العمل الفنّيّ عندما يكتمل إلاّ أنّها تسلّط الضّوء على المواضيع الّتي أتناولها بالبحث في المشروع. بالإضافة إلى ذلك فإنّ نظام «الإصدارات» يسمح بالتّشارك في المعلومة حتّى قبل أن يرى العمل الفنّيّ النّور. فهو بذلك بمثابة فضاء وزمان آخرين في مجال التّواصل وصنع الفنّ.

 

س. هل كانت موادّ البحث ومعدّاته متاحة للنّاس لرؤيتها؟ لماذا / لم لا؟

 

م ج: عملي الأخير هو مشروع الصّور الفوتوغرافيّة عيد الاستقلال 1934-1975. وقد تمّ عرض بعض من موادّ البحث لأنّها كانت جزءا من تصوّري للعرض. علاوة على ذلك فإنّ بيتون صالون (Bétonsalon) هو مركز الفنّ الوحيد في السّياق الجامعيّ (جامعة باريس 7) في فرنسا، وهو مهتمّ منذ فترة بعرض الممارسات الفنّيّة القائمة على البحث. وكنت أيضا قد قدّمت بعضا من أعمالي في فضاء العرض هذا، خاصّة في قوالب للعرض مصنوعة من الخشب. واحتوت العناصر الّتي قدّمتها على صور ومقالات ونصوص كنت قد استلهمت منها بعض المواضيع أو كنت قد اكتشفتها خلال أبحاثي، وهو ما يشبه الموادّ المعروضة على الصّفحة الإلكترونيّة لمؤسّسة كمال الأزعر.

 

س. هلاّ أعطيتنا المزيد من التّفاصيل عن المعرض الّذي ولد من رحم الأبحاث الّتي قمت بها؟

 

maryam-jafri_cameraaustria2_web.jpg

مريم جعفري، عيد الاستقلال ١٩٣٤-١٩٧٥، ٢٠٠٩-الوقت الراهن، صورة من العرض في «كوميونيتاس»، كاميرا أستريا. جميع الحقوق محفوظة للفنانة.
مريم جعفري، عيد الاستقلال ١٩٣٤-١٩٧٥، ٢٠٠٩-الوقت الراهن، صورة من العرض في «كوميونيتاس»، كاميرا أستريا. جميع الحقوق محفوظة للفنانة.
 

م ج: قدّمت أبحاثي في معرض فرديّ بعنوان اليوم الموالي (The Day After) في بيتون صالون بباريس (من 17 مارس إلى 11 جويلية 2015). وفي إعادة عرضه في بيتون صالون، قدّمت في عرض عيد الاستقلال 1934-1975 ستّين صورة فوتوغرافيّة من تسعة وعشرين أرشيفا. وعندما طلبت منّي ميلاني بوتلو مديرة بيتون صالون أن أقدّم العرض في باريس، سألتني إن كنت مهتمّا بأن أجعل للبحث الّذي سبق العمل الفنّيّ مكانا واضحا وجليّا في فضاء العرض. فبالإضافة إلى سلسلة من الصّور الملصقة على الحائط قمت بالتّعاون مع بيتون صالون وهادريان جيرونتون بتصميم نظام عرض معماريّ متكوّن من عدّة وحدات بحث تقدّم رؤى مختلفة لعمليّة مشروع عيد الاستقلال 1934-1975 والأفكار المتعلّقة به. على سبيل المثال، هناك وحدات تحتوي على مساهمات شخصيّة من مؤرّخين وأناس آخرين ساعدوني في أبحاثي، مثل هيليهانتا راجاوناريسون وهو مؤرّخ من مدغشقر، وفرانك أوغو وهو مدير الأرشيف في معهد التّراث الأفريقي في البينين. وهناك وحدات أخرى تتضمّن موادّ خياليّة ألهمتني بطرق مختلفة، مثل نسختي الشّخصيّة لمسرحيّة «الشّاشات» (TheScreens) لصاحبها جون جيني والّتي تتناول موضوع الحرب الجزائريّة، ونسخة من «توبة تيك سينك» الأقصوصة الشّهيرة لسعادات حسن منت حول تقسيم الهند وباكستان سنة 1947. كما توجد وحدات أخرى في هذا الفضاء تقدّم نتائج ورشات العمل الّتي شارك فيها بعض الطّلبة والّتي تتعلّق بالمواضيع الّتي تمّ التّطرّق إليها في عيد الاستقلال 1934-1975. وبما أنّ المركز الفنّيّ بيتون صالون كائن في الحرم الجامعيّ لجامعة باريس ديدرو، فإنّ التّعاون مع الطّلبة والأكاديميّين يشكّل جانبا هامّا من برنامج العمل الفنّيّ.

 

س. ماهي حسب رأيك قيمة توثيق أبحاث الفنّانين وأرشفتها؟ وما الّذي يمكن فعله لمزيد تشجيع التّعامل مع البحث كممارسة؟

 

م ج: توثيق أبحاث الفنّانين وأرشفتها يجعل الجمهور المتابع يفهم أكثر طبيعة العمل الفنّيّ. مازال أغلب النّاس مسكونا بتصوّرات رومنطيقيّة للفنّان، ولا يقدر على استيعاب فكرة أنّ العمل الفنّيّ يمكن أن يكون محكوما بالصّرامة والحزم الّذي تتطلّبه كلّ الأشكال الأخرى لإنتاج المعرفة، على غرار الأبحاث العلميّة. وفي نفس الوقت فإنّ هياكل التّمويل المؤسّساتيّة لا تمنح الأولويّة ولا تعترف حتّى بالعمل الفنّيّ الّذي هو قيد الإنجاز. فمعظم النّاس يتوقّعون عملا بدايته وتاريخ الانتهاء منه هي أمور واضحة المعالم، ومع أنّني أعتقد أنّه من المهمّ أن يصل الجمهور إلى هذه المشاريع الجارية في تفاصيلها (مثلا في المعارض الّتي تقدّم أعمالا قيد الإنجاز)، فإنّه مازال هناك اهتمام كبير بكلّ ما هو «جديد» و «آخر ما صدر». لذلك يجب أن يتغيّر كلّ هذا.

سيرة الفنان

مريم جعفري فنّانة تعمل في ميدان التصوير الفوتوغرافي والسينمائيّ. لها معرفة واسعة بميدان الفنّ نمّتها أعمالها المتنوّعة وبحثها المتواصل. تتميّز أعمالها الفنّيّة بلغة تصويريّة توازن بين السّينما والمسرح ولديها سلسلة من التّجارب الرّوائيّة تتأرجح بين كتابة الحوار والوثائقيّ وبين الكتابات المجزّأة والكاملة. وهي متحصّله على باكالوريوس في الأدب الإنجليزي والأمريكي من جامعة براون وماجستير من معهد الفنون بجامعة نيويورك، كما أنّها متحصّلة على شهادة من البرنامج المستقلّ لمتحف «ويتني». وتعيش مريم جفري وتعمل في نيويورك وكوبنهاغن.